السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
438
فقه الحدود والتعزيرات
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو بنته أو قذف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهو مرتدّ . » « 1 » فالموضوع في كلام العلّامة رحمه الله القذف ، وحكمه الارتداد دون القتل كيفما كان ، وإن كان يرد عليه رحمه الله الإشكال في جريان حكم المرتدّ على قاذف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك لأنّ قذفه صلى الله عليه وآله وسلم يرجع إلى سبّه ، بل هو سبّ شديد ، وقد مرّ أنّ حكم سابّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم القتل على كلّ حال . وكيف كان ، فقد ذكر الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة : « ويمكن اختصاص الحكم بها عليها السلام ، للإجماع على طهارتها بآية التطهير . » « 2 » وقد عدّ السيّد الطباطبائيّ رحمه الله هذا الاختصاص أمراً حسناً . « 3 » وقد ألحق سابّ فاطمة الزهراء عليها السلام بسابّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في كلمات جمع من الأعلام ، منهم الشهيد الثاني في حاشية الإرشاد وحاشية المختصر النافع ، والمحقّق الأردبيليّ ، والمحقّق الخوئيّ رحمهم الله . « 4 » وقال المحقّق الخمينيّ رحمه الله : « وفي إلحاق الصدّيقة الطاهرة عليها السلام بهم وجه ، بل لو رجع إلى سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقتل بلا إشكال . » « 5 » أقول : إنّه لا دليل كافٍ وشافٍ في كون سبّ بعض أقرباء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كالأمّ أو البنت أو جميع البنات ، في حكم سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، بأن يقتل السابّ على كلّ حال ، وإن بذل بعض الأصحاب جهدهم في ذلك وتشبّثوا بكلّ ما يمكن التمسّك به ، مثل آية التطهير وغيرها .
--> ( 1 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 410 ، الرقم 6970 . ( 2 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 194 و 195 . ( 3 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 57 . ( 4 ) - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 232 - حاشية المختصر النافع ، ص 203 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 174 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 265 ، مسألة 214 . ( 5 ) - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 477 .